اسماعيل بن محمد القونوي
467
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سورة الأنبياء بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : ( سورة الأنبياء مكية وهي مائة واثنتا عشرة آية ) سميت سورة الأنبياء قيل لذكر قصصهم فيها والأولى أن تسمية السور توقيفية ومثل ما ذكر بيان المناسبة قوله مكية وفي الاتقان استثني عنها أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ [ الأنبياء : 44 ] الآية وقيل إحدى عشرة آية والاختلاف في آية ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ [ الأنبياء : 66 ] . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ( 1 ) قوله : ( بالإضافة إلى ما مضى ) فالقرب نسبي وإن كان في نفس الأمر بعيدا والقرب والبعد أمران إضافيان يتبدلان بالإضافة فالشيء يكون قريبا بالنسبة إلى أمر وبعيدا بالنسبة إلى أمر آخر ولكونهما إضافيان يجتمعان في شيء واحد من جهتين وهنا كذلك كما عرفت وإنما اعتبر جهة القرب لأنه أدخل في التهويل والتهديد وصيغة افتعل للمبالغة فيه فالوقت الباقي من الدنيا كصبابة الإناء ودردي الوعاء كما ورد في الآثار كذا قيل والصبابة الماء القليل الباقي في الإناء وصيغة الماضي في بابه إذ قرب الزمان يعبر بالماضي . قوله : ( أو عند اللّه تعالى ) أي أنه مع طوله في نفسه قريب عند اللّه تعالى وقوعه لأنه حكم وقدر في الأزل وقوعه وما حكم اللّه تعالى وقوعه وعلمه فهو قريب إذ تعلق العلم بوقوعه قديم غير مقيد بالزمان فيكون قريبا بهذا « 1 » المعنى لا قريبا زمانيا إذ قد عرفت أن هذا التعلق قديم غير مقيد بالزمان . قوله : ( كقوله تعالى : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً [ المعارج : 6 ، 7 ] ) أي بالوقوع سورة الأنبياء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ [ الأنبياء : 1 ] .
--> ( 1 ) قال النيسابوري حروفها أربعة آلاف وثمانمائة وتسعون وكلماتها ألف ومائة وثمان وستون وفي التيسير خلاف ذلك كذا قاله الفاضل المحشي فالأولى عدم التعرض له لأنه مع عدم تعلق الغرض به لا يخلو عن زيادة ونقصان .